عمر فروخ

231

تاريخ الأدب العربي

ومن القوم من يشير إلى وج * د تبقّى عليه منه القليل ولكلّ منهم رأيت مقاما * شرحه في الكتاب ممّا يطول . قلت : « أهل الهوى ، سلام عليكم ! * لي فؤاد عنكم بكم مشغول . جئت كي أصطلي ، فهل لي إلى نا * ركم هذه - الغداة - سبيل ؟ » . فأجابت شواهد الحال منهم : * كلّ حدّ من دونها مفلول « 1 » . كم أتاها قوم على غرّ * ة منها وراموا أمرا فعزّ الوصول « 2 » . وقفوا شاخصين حتّى إذا ما * لاح للوصل غرّة وحجول « 3 » ، وبدت راية الوفا بيد الوج * د ، ونادى أهل الحقائق : جولوا « 4 » ! بذلوا أنفسا سخت حين شحّت * بوصال ، واستصغر المأمول « 5 » يقول فيها : ثمّ غابوا من بعد ما اقتحموها * بين أمواجها ، وجاءت سيول « 6 » . قذفتهم إلى الرسول ، فكلّ * دمه في طلولها مطلول « 7 » .

--> ( 1 ) فأجابت شواهد الحال منهم : لم يتكلموا ولكن فهمنا من الحال التي كانوا فيها أنهم يريدون أن يقولوا . . . ) الحد - حد السيف : الجانب القاطع من النصل ( الجهد المبذول للوصول إلى المعرفة الإلهية ) . مفلول : مفروض ، مفرض ( مقطع الحد : خسر حدته وقدرته على القطع ) . والمقصود هنا : كل جهد ضائع ، عاجز عن الوصول بصاحبه إلى المعرفة الإلهية . ( 2 ) على غرة منها ( لعلها : على غرة منهم - جهلا منهم ، وقلة اختبار وادراك ) . ( 3 ) شاخصين : متطلعين ( منتظرين حائرين ) . الغرة : البياض في جبهة الفرس . الحجول في القاموس تطلق على معان لا صلة لها بهذا النص ، والشاعر يقصد ( التحجيل ) ( البياض في قائمة أو أكثر من قوائم الفرس ) : وضحت الطريق وظهر التجلي الإلهي . ( 4 ) أهل الحقائق : العارفون والراسخون في السلوك ( في طريق التصوف ) . جولوا - خوضوا ( تقدموا في السبيل للفناء في اللّه ) . ( 5 ) بذل ( هؤلاء المتصوفون ) بالوصال ( بالاتحاد بها ) نفسهم باستصغر المؤمول ( وكان الذي حصل عليه يسيرا جدا ( تحقق لهم شيء يسير مما كانوا قد توهموه . لا من الحقيقة الإلهية ) . ( 6 ) فلما اقتحموا السبيل للوصول إلى العزة الإلهية للفناء فيها ) غابوا بين أمواجها ( ضاعوا ، لم يصلوا ) . . . ( 7 ) قذفتهم إلى الرسول ( ردتهم إلى أن يقتدوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيسيروا على سنته ) . فكل دمه في طلولها ( الأماكن التي تتجلى فيها العزة الإلهية : عالم الشهادة - الموجودات المادية ) مطلول ( ضائع هدرا ) .